الشيخ محمد علي الأنصاري
448
الموسوعة الفقهية الميسرة
قالوا : إنّ الاستصلاح هو : « العمل بمقتضى المصالح المرسلة إذا لم يصادم نصّا » « 1 » ، أو هو : « بناء الحكم على المصلحة المرسلة » « 2 » . واختلفوا في تعريف « المصلحة المرسلة » : 1 - فقيل : « إنّها ما لا تستند إلى أصل كلّي ولا جزئي » « 3 » . 2 - وقيل : « إنّها كلّ منفعة داخلة في مقاصد الشرع دون أن يكون لها شاهد بالاعتبار أو الإلغاء » « 4 » . 3 - وقيل : « إنّها المصلحة التي لا نصّ على اعتبارها ، ولا على منعها من الشارع » « 5 » . وقريب من هذا المعنى تفسير المحقّق الحلّي والمحقّق القمّي - من فقهائنا - للمصلحة المرسلة « 6 » ، فإنّهما قسّما المصلحة إلى معتبرة ، وملغاة ، ومرسلة ؛ فالمرسلة هي التي لم يعتبرها الشارع ولم يلغها . هذا ، وقد وهم بعضهم « 7 » فحسب أنّ الاستصلاح والمصالح المرسلة كالمترادفين ، وهو خطأ كما يظهر ممّا تقدّم « 1 » . مراتب المصلحة : ذكر الأصوليون من العامّة - تمهيدا لما يجري فيه الاستصلاح - أنواع المصلحة فحصروها في ثلاثة ، وهي : أوّلا - الضروريّ : وهو المتضمّن لحفظ مقصود من المقاصد الخمسة التي لم تختلف فيها الشرائع ، بل هي مطبقة على حفظها ، وهي : حفظ الدين ، والنفس ، والنسل ، والمال ، والعقل « 2 » . قال الغزالي : « وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضروريات ، فهي أقوى المراتب في المصالح ، ومثاله : قضاء الشرع بقتل الكافر المضلّ ، وعقوبة المبتدع الداعي إلى بدعته ، فإنّ هذا يفوّت على الخلق دينهم ، وقضاؤه بإيجاب القصاص ، إذ به حفظ النفوس ، وإيجاب حدّ الشرب ، إذ به حفظ العقول التي هي ملاك التكليف ، وإيجاب حدّ الزنا ؛ إذ به حفظ النسل والأنساب ، وإيجاب زجر الغصّاب والسرّاق ؛ إذ به يحصل حفظ الأموال التي هي معاش الخلق وهم مضطرّون إليها » . ثمّ قال :
--> ( 1 ) معجم لغة الفقهاء : « استصلاح » . ( 2 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : 382 . ( 3 ) إرشاد الفحول : 358 ، نقلا عن ابن برهان . ( 4 ) الاجتهاد ( للسيّد محمّد بحر العلوم ) : 105 ، نقلا عن ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية : 330 . ( 5 ) معجم لغة الفقهاء : « استصلاح » . ( 6 ) انظر : معارج الأصول : 221 ، والقوانين ( طبعة 1287 ) : 298 . ( 7 ) انظر الموسوعة الفقهية ( المصريّة ) 7 : 68 . 1 انظر الأصول العامّة للفقه المقارن : 382 . 2 إرشاد الفحول : 320 ، وانظر أصول الفقه ( للخضري ) : 300 .